القرطبي

243

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

صارا رمادا فيمكن تذريته في اليم فأما الذهب فلا يصير رمادا وقيل : عرف موسى ما صير به الذهب رمادا ، وكان ذلك من آياته . ومعنى " لننسفنه " لنطيرنه . وقرأ أبو رجاء " لننسفنه " بضم السين لغتان ، والنسف نفض الشئ ليذهب به الريح وهو التذرية ، والمنسف ما ينسف به الطعام ، وهو شئ متصوب ( 1 ) الصدر أعلاه مرتفع ، والنسافة ما يسقط منه ، يقال : اعزل النسافة وكل الخالص . ويقال : أتانا فلان كأن لحيته منسف ، حكاه أبو نصر أحمد بن حاتم . والمنسفة آلة يقلع بها البناء ، ونسفت البناء نسفا قلعته ، ونسفت البعير الكلأ ينسفه بالكسر إذا اقتلعه بأصله ، وانتسفت الشئ اقتلعته ، عن أبي زيد . قوله تعالى : ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما ) لا العجل ، أي وسع كل شئ علمه ، يفعل الفعل عن العلم ، ونصب على التفسير . وقرأ مجاهد وقتادة " وسع كل شئ علما " . قوله تعالى : كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا ( 99 ) من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ( 100 ) خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ( 101 ) يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ( 102 ) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ( 301 ) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ( 104 ) قوله تعالى : ( كذلك ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف . أي كما قصصنا عليك خبر موسى " كذلك نقص عليك " قصصا كذلك من أخبار ما قد سبق ، ليكون تسلية لك ، وليدل على صدقك . ( وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) يعني القرآن . وسمي القرآن ذكرا ، لما فيه من الذكر كما سمي الرسول ذكرا ، لان الذكر كان ينزل عليه . وقيل : " آتيناك من لدنا ذكرا " أي شرفا ، كما قال تعالى " وإنه لذكر لك " ( 2 ) [ الزخرف : 44 ] أي شرف وتنويه باسمك .

--> ( 1 ) في ب وز : منصوب . ( 2 ) راجع ج 16 ص 93 .